الشيخ محمد هادي معرفة

271

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

به بيان اعتقاد ولا عمل ، وإنّما أوردته ليعلم الناظر المطّلع كيف نقل وعمّن نقل ، ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك ، مع أنّي لم أخل موضعا من تلك المواضع عن نقل ما يضادّه ، ويكون عليه المعوّل في الكشف والإبداء » « 1 » . وبذلك يتخلّص بنفسه عن مأزق تبعات ما أورده في كتابه من مناقضات ومخالفات صريحة ، مع أُسس قواعد المذهب الحنيف ، ويوكلّ النظر والتحقيق في ذلك إلى عاتق القارئ . ونحن نرى أنّه قصّر في ذلك ؛ إذ كان من وظيفته الإعلام والبيان لمواضع الإبهام والإجمال ، كما فعله المجلسيّ العظيم في بحار أنواره ؛ إذ رُبَّ روايةٍ أوهنت من شأن الدين فلا ينبغي السكوت عليها والمرور عليها مرور الكرام ، ممّا فيه إغراء الجاهلين أحيانا ، أو ضعضعة عقيدة بالنسبة إلى مقام أئمّة أهل البيت عليهم السلام فلم يكن ينبغي نقل الرواية وتركها على عواهنها ، الأمر الذي أوجب مشاكلّ في عقائد المسلمين . من ذلك أنّه يذكر في ذيل قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها » « 2 » رواية مشوّهة موهونة ، وينسبه إلى الإمام الصادق عليه السلام : « فالبعوضة : أمير المؤمنين ، وما فوقها : رسول اللّه » « 3 » . كما أنّه ينقل أخبارا مشتملة على الغلوّ والوهن بشأن الأئمّة . ويسترسل في نقل الإسرائيليّات والموضوعات كما في قصّة هاروت وماروت ، وأنّ الزهرة كانت امرأة فمسخت ، وأنّ الملَكين زنيا بها . ونحو ذلك من الأساطير الإسرائيليّة والأكاذيب الفاضحة « 4 » ، ملأ بها كتابه . منهجه في التفسير نعم ، إنّه يسرد الروايات سردا تباعا من غير هوادة ، يذكر الرواية تلو الأخرى أيّا كان

--> ( 1 ) - . نور الثقلين المقدّمة ، ج 1 ، ص 2 . ( 2 ) - . البقرة 26 : 2 . ( 3 ) - . نور الثقلين ، ج 1 ، ص 37 - 38 . ( 4 ) - . المصدر نفسه ، ص 91 .